الثاني عشر: أَنَّ المُرَادَ تَعْليمُهُ ما يَدْعُو بِهِ في صلاتِهِ وغَيْرِها مِنْ إِخْراجِهِ مِنْ بَيْنِ أَظْهُر المُشْرِكينَ المُبْغضِين منهاجه ودينه، وَإِدْخَاله مِنْ مَوْضِعِ الأمْنِ والمَأمَنِ والبُقْعَةِ المؤمِنة الأمينة، فَأَخْرَجَهُ مِنْ مَكَّة وَصيَّرَهُ إلى المدِينَةِ. وهذا المَعْنَى رواه التِّرمذي من حَدِيِثِ ابْنِ عَبَّاس ﵄ قال: كان النَّبيُّ ﷺ بمكَّة، ثُمَّ أُمِرَ بالهِجْرَةِ فَنَزَلَتْ: ﴿وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ﴾ الآية.
الثَّالِث عشر: أَنَّ المُرَادَ أَدْخِلْني حَيْثُما أَدْخَلْتني بالصِّدقِ وأَخْرِجْني بالصِّدق، أي: لا تَجْعلني مِمَّن يَدْخُل بِوَجْهٍ ويَخْرُج بِوَجْه (¬١)، فلا أعدم تُعْجِبُها نَفْسا (¬٢)، وأخْلِصْ وِجْهَتِي في نوائبي وَبُغْيَتي، فإنَّ ذا الوَجْهَيْنِ لا يَكُونُ عِنْدَ اللّه وجيهًا.
الرَّابع عَشَر: أَنَّ المُرَادَ مِنْهُ التَّعْمِيمُ في جَمِيعِ ما يتناولُ ﷺ من الأمور والأحْوالِ، وَيُحَاوِلُ منَ الأسْفارِ والأعْمَالِ، في جميع الأطوار، ويُنْتَظَرُ مِن تَصَرُّفِ المقَادِير في الدنيا .... (¬٣) يكون دُعاءً معناهُ: رَبِّ أَصْلح لي وِرْدِي وصَدْري في كُلِّ أمْرِي والطُفْ بي في جميع أَحْوالي وهَبْ لي مِن لَدُنْكَ سُلْطانًا نَصيرًا (¬٤).
طابَةُ، وَطَيْبَةُ، وَطَيِّبَةُ، والمُطيَّبةُ، أَخَواتٌ لَفْظًا وَمَعْنَى مختلفات صيغَةً وَمَبْنَى.