العاصِمَةُ: سُمِّيَتْ بِها لأنَّها عَصَمَت المُهاجرين ووقَتْهُم أَذَى المُشْرِكين، ومَنَعَتْ عَنْهُم شَرَّ كُفَّار قُرَيْشٍ وَمَنْ قَصَدَهم مِنَ المُتَمَرِّدِين، وتَكَفَّلَت بِعِصْمَتِهِم وحِفْظِهِم وكِلائِهِم، وضَمِنَت الغاية القصوى مِنْ واجِبِ رعايَتِهِم وحِمَايَتِهِم. ومادَّةُ عرض مَوَضُوعَةٌ لِلمَنْعِ والوقايَةِ (¬١)، وجميع تَفَاريعِها رَاجعَةٌ إلى هذا المَعْنَى؛ ومِنْهُ العِصَام للشِّكالِ. والعِصَامُ لِحَبْلِ الإداوة والدَّلوِ الذي يُربَطُ فِيهما فيكون لَهُما عاصِمًا وحافِظًا مِنَ السُّقُوط في البِئْرِ وعَنِ الضَّيْعَةِ.
والمِعْصمُ: اليد؛ لأنَّها تَمْنَعُ وتَحْفَظ، وكذَلِكَ المِعْصَمُ مَوْضِعُ السِّوَارِ لِذَلِكَ. ومِعْصمْ مِعْصَمْ للمَعْزِ إذا دُعِيَتْ لِلْحَلْبِ (¬٢)؛ كأنَّك تَمْنَعُها وتَحْبِسُها لِتَحْلِبها. ومِنْهُ الأعْصَمُ من الظِّباء والوُعُول، لأنَّهُ يَعْتَصِمُ بالقُلَلَ والمواضِعِ المنيعَةِ (¬٣)، أو هُوَ الذي في ذِرَاعَيْهِ بَياضٌ، وسائِرُهُ أَسْوَدُ أو أَحْمَر، شُبِّهَ ذلك البياضُ بِقَيْدٍ في يَدَيْهِ.
وأَبُو عاصم كُنْيَةُ السَّوِيقِ، وكُنْيَةُ السِّكباج (¬٤)؛ لأنَّهُما يَقْبِضانِ البَطْنَ ويُمَسِّكانِهِ. ومِنْهُ العَصِيم لِوَسَخٍ يَيْبَسُ على فَخِذي الإبل لأنه يمتنع وينقبض، وكذا العُصْمُ، والعُصُم لِبَقِيَّةِ الخِضَابِ وأَثَرهِ الذي لا يَزُولُ سرِيعًا. وقال تعالى: ﴿لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ﴾ (¬٥). وقال ﷿: ﴿وَاللَّهُ