فَالِجٍ أَفْلَجَتْ (¬١) على أعناقِه فوالج الدُّود، وكم جاثَلِيقٍ (¬٢) أَنْزَلَتهُ مَنْزِلَةَ الجعالِيق، وكم رَمَتْ بِجَلاميقها (¬٣) الصَّوائب حمالِيق (¬٤) العمالِيق، فهي (¬٥) للجبابرة كما يقُولُ الشاعر:
إنَّ القَصِيمَ بَلَدٌ مَحَمَّهْ … أَنْكَدُ أَفْنَى أُمَّةً فَأُمَّهْ (¬٦)
أراد بهِ القَصيمَ الذي يَشُقُّهُ طَرِيقُ بَطْنِ فَلْجٍ. قال أبو عُبَيْدِ (¬٧): هذا القَصيمُ قريبٌ مِنَ النَّباجِ يَسْرَةً في أقوازه وأجارِعِهِ، فيه أَوْدِيَةٌ وفيه أشجارُ التِّين والخَوْخِ والرُّمَّانِ، وفِيه يَقُولُ زيْدُ الخَيْلِ (¬٨):
ونَحْنُ الجالِبُونَ سِباءَ عَبْسٍ … إلى الجَبَلَيْنِ مِنْ أَهْلِ القَصِيمِ
فَكان رواحُها للحيِّ كَعْبٍ … وكانَ غُدُوُّها لبني تَمِيمِ (¬٩)
قُبَّةُ الإسلام: وهذا الاسْمُ مِمَّا سَمَّاها بِهِ رَسُولُ الله ﷺ في حديث رويناهُ
(¬١) لعل المقصود بأفلج: الفائز، وفالج: اسم رجل يقال له: فالج بن خلاوة الأشجعي. اللسان (فلج) ٢/ ٣٤٧.
أفلجت على أعناق: أي انقسمت إلى قسمين. وقوله: على أعناقه: لعله على سبيل المبالغة، وإلا فإن الإنسان ليس له سوى عنق واحدة.
(¬٢) الجاثليق: رئيس للنصارى في بلاد الإسلام بمدينة السلام. القاموس ص ٨٧١.
(¬٣) الجلاميق: جمع جِلماق، والجِلماق: ما عصبت به القوس من العقب. القاموس ص ٨٧٢.
(¬٤) حماليق: جمع حملاق، وهو حملاق العين، يعني: باطن أجفانها الذي يُسَوَّد بالكَحْلة، أو ما غطته الأجفان من بياض المقلة. القاموس (حملق) ص ٨٧٧.
(¬٥) في الأصل: (فهو)، والصواب ما أثبتناه.
(¬٦) معجم البلدان ٤/ ٣٦٧.
(¬٧) أبو عبيد السكوني، راجع المصدر السابق، الصفحة نفسها.
(¬٨) هو زيد بن مهلهل بن يزيد الطائي، شاعر مقلٌ مخضرم، وهو من الشعراء الفرسان وقد سمي زيد الخيل، لكثرة خيله، أدرك الإسلام فوفد على النبي ﷺ وأسلم، وسماه زيد الخير. مات ﵁ منصرفه من عند رسول الله ﷺ في السنة التاسعة. الأغاني ١٧/ ٢٤٥، الشعر والشعراء ص ٢٩٢، الإصابة ٣/ ٣٤.
(¬٩) ديوانه ص ١٠٢.