وقلت: هذا عمرُ يستأذن؟ فقال ﷺ: «ائذن له، وبشره بالجنة». قال: فجئت عمرَ ﵁ فقلت: ادخل، ويبشرك رسول الله ﷺ بالجنة. قال: فدخل فجلس مع رسول الله ﷺ في القُفِّ عن يساره، ودَلَّى رجليه في البئر.
ثم رجعتُ فجلستُ، فقلتُ: إِنْ يُرِدِ اللهُ تعالى بفلانٍ خيراً يَأْتِ به- يعني: أخاه-فجاء إنسانٌ فحرَّك البابَ، فقلتُ: من هذا؟ فقال: عثمان بن عفان. فقلت: على رِسْلِكَ. قال: وجئتُ النبيَّ ﷺ فأخبرتُه، فقال: «ائذن له، وبشره بالجنة مع بَلْوَى تُصِيبه». فجئت فقلت: ادخل، ويبشرك رسول الله ﷺ بالجنة، مع بلوى تصيبك. قال: فدخل فوجد القُفَّ قد مُلِئَ، فجلس وجاههم من الشق الآخر.
قال شَرِيك: فقال سعيد بن المسيب: فأَوَّلْتُها قبورَهم.
قال ابن النجار (¬١): ذرعت طولها فكانت أربعة عشر ذراعاً وشبراً، منها ذراعان ونصف ماء، وعرضها خمسة أذرع، وطول قُفِّها الذي جلس / ٢٥٠ فيه رسول الله ﷺ وصاحباه ثلاثةُ أذرع تَشِفُّ كفاً (¬٢).
وهذه (¬٣) البئر تحت أُطُمٍ من آطام المدينة، قد خَرِبَت وتَهدَّمت، وبُني بأعلاها سكنٌ لمن يقوم بالحديقة ويخدم مسجد قُباء، وحولها دور الأنصار وآثارهم ﵃ (¬٤).
قال بعض مشايخ المدينة (¬٥): قد جدَّد الشيخُ صَفِيُّ الدين أبو بكر بن