فيحمل المطلق على المُقَيَّد به، انتهى.
اعترضوا على هذا الحديث بأمرين:
أحدهما: أن بئر بُضاعة عين جارية إلى بساتين، يُشرب منها، والماء الجاري لا تثبت فيه نجاسة.
والجواب عنه: أن بئر بُضاعة أشهر حالاً من أن يعترضوا عليها بهذا الباطل، وفي العيان ما يُغني عن البيان، قال أبو داود في سننه (¬١): قدَّرْتُ بئر بُضاعة بردائي، مددته عليها، ثم ذرعته، فإذا عرضه ستة أذرع، وسألت الذي فتح لي البستان، وأدخلني إليها: هل غُيِّر بناؤها عمَّا كانت عليه؟ فقال: لا. ورأيت فيها ماءً متغير اللَّون.
ومعلوم أن الماء الجاري لا يبقى متغير اللون.
قال أبو داود (¬٢): وسمعت قتيبة بن سعيد يقول: سألت قَيِّمَ بئر بضاعة عن عمقها؟ فقال: أكثر ما يكون الماء فيها إلى العانة. قلت: إذا نقص؟ قال: دون العورة.
قال مؤلف هذا الكتاب: وأنا ذرعتها بيدي فوجدت قريباً من ذلك، طول البئر إحدى عشر ذراعاً بذراع اليد، وعمقها نحو ذراع وثلثي ذراع.
الأمر الثاني: إن قالوا: لا يجوز أن يضاف إلى الصحابة ﵃ أن يلقوا في بئر ماء يتوضأ فيه رسولُ الله ﷺ المحايضَ، ولحوم الكلاب، بل ذلك مستحيل عليهم، وهم بصيانة وَضُوء رسول الله ﷺ أولى، فدل على ضعف هذا الحديث.