فضربَها بِهذا الجبل-يعني السَّراة-وهو أعظم جباله وأذكرها، فإنَّه أقبل من ثغرة (¬١) اليمن، حتى بلغ أطرافَ بَوَادي الشام فسمَّته العرب حجازاً؛ لأنَّه حجز بين الغور، وهو هابط، وبين نجد وهو ظاهر، ومبدؤه من اليمن، حتى بلغ الشام فقطعته الأودية حتى بلغ ناحية نخلة فكان منها حَيْضٌ ويَسومُ، وهما جبلان بنخلة، وحَيْضٌ يمتد إلى الطائف، ثمَّ طلعت الجبال بعد منه، فكان منها الأبيض جبل العَرْج، وقدْسُ، وآرَةُ، والأشعَرُ، والأجرد (¬٢).
وقد أكثر الشعراء ذكر الحجاز في أشعارهم. ومن ذلك [قول (¬٣)] أشجعَ بن عمروٍ السُلمي (¬٤):
بأكنافِ الحجازِ هوىً دفينُ … يُؤرِّقُني، إذا هَدَتِ العيونُ
أَحِنُّ إلى الحجَازِ، وساكنيه … حنينَ الإلْفِ فارقَهُ القرينُ
وأبكي حينَ ترقدُ كلُّ عينٍ … بكاءً بينَ زفْرتِه أَنَينُ
/٢٨٩ أمرَّ عليَّ طيبَ العيش نأيٌ … خَلوجٌ بالهوى الأدنى شَطونُ
فإنْ بَعُدَ الهوى وبَعُدْتُ عنه … وفي بُعْدِ الهوى تبدو شُجونُ
فأعْذَرُ مَنْ رأيتُ على بكاءٍ … غريبٌ عن أحِبَّتِهِ حزينُ