وقال السُّكريُّ (¬١): حَرَّةُ ليلى: معروفةٌ في بلاد بني كلاب.
بعث الوليد (¬٢) بن يزيد بن عبد الملك إلى الرَّمَّاح بن أبرد المُرِّيّ يُعرف بابن مَيَّادةَ (¬٣)، حين استُخلف فأتاه فمدحه، فأمره بالمقام عنده، فأقام ثمَّ اشتاق إلى وطنه، فقال (¬٤):
ألا ليتَ شِعري هل أبيتنَّ ليلةً … بحرَّةِ ليلى حيثُ ربَّيْنَني أهلي؟
بلادٌ بِها نِيطَتْ عليَّ تمائمي … وقُطِّعْن عني حينَ أدركني عقلي
وهل أسمَعَنَّ الدَّهرَ أصواتَ هَجْمَةٍ … تُطالعُ من هَجْلٍ خَصيبٍ إلى هَجْلِ (¬٥)
/٢٩٢ تحِنُّ فأبكي كلمَّا ذرَّ شارقٌ … وذاك على المشتاقِ قتلٌ من القتلِ
فإنْ كنتَ عن تلكَ المواطنِ حابسي … فأفشِ عليَّ الرِّزقَ، واجمعْ إذن شملي
فقال الوليد: اشتاق الشَّيخُ إلى وطنه؟ فكتب له إلى مُصدِّق كلب: أن يعطيَه مائةَ ناقةٍ دُهْماً جُعْداً (¬٦)، فأتى المصدِّق، فطلب إليه
(¬١) أبو سعيد السُّكّري، الحسن بن الحسين، كان حسن المعرفة باللغة والأنساب. ثقةً ديِّناً. سمع يحيى بن معين وأبا حاتم السجستاني، من كتبه (المناهل و القُرى)، وجمع عدة أشعارٍ ودَوَّنَها لشعراء العرب. توفي سنة ٢٧٥ هـ. إنباه الرواة ١/ ٣٢٦، معجم الأدباء ٨/ ٩٤.
(¬٢) الخليفة الأمويُّ، كان سيئ السيرة، حكم سنة وثلاثة أشهر. ثم قُتل سنة ١٢٦ هـ. مروج الذهب ٢/ ١٤٥، سير أعلام النبلاء ٥/ ٣٧٠.
(¬٣) شاعرٌ، محسنٌ، مدح في الدولتين الأموية والعباسية، وميَّادة اسم أمّه. توفي سنة ١٣٩ هـ. الشعر والشعراء ص ٥٢٠، معجم الشعراء ص ١٢٤.
(¬٤) الأبيات في ديوانه ص ١٩٩، الشعر والشعراء ص ٥٢٠، معجم البلدان ٢/ ٢٤٨، والأولان في وفاء الوفا ٤/ ١١٨٧، ونسبها صاحب (الحماسة البصرية) ٢/ ١٣٠ لمنظور بن عبيد، وقال: وتروى لابن ميادة. وفي الديوان: ربَّتني: وكذا في (أساس البلاغة) ربت ١/ ٣١٣، وفسره بأن تضرب المرأة بيدها على جنب الصبي لينام. ووقع في الأصل: (وقطع) بدل: (وقُطِّعْنَ) ولايستقيم المعنى بذلك.
(¬٥) الهَجْمَةُ من الإبل أوَّلها أربعون إلى ما زادت. القاموس (هجم) ص ١١٦٨. الهَجْل: المطمئنُّ من الأرض. القاموس (هجل) ص ١٠٧٠.
(¬٦) الدُّهم: السُّود، والبعير الجَعْد: كثير الوبر. القاموس (جعد) ص ٢٧٣، (دهم) ص ١١٠٩.