على مقدارِ فَهْمِ المُخاطَبينَ من أهل الدُّنْيَا، على ما يفهمونَ من شَأْنِ الخارج من الدُّنْيَا، أنه لابد من عَوْد روُحِه إليه حتى يَسْمَعَ ويُجِيبَ، كأنه قال: أنا أُجِيبُ ذلك بِتَمَامِ الإجابةِ، وأَسْمَعُ ذلك تمام السَّمَاعِ، فلا تَرْتَابُوا فيه.
أو يُقالُ -كما قال الشَّيخُ أبو سليمان (¬١) ﵀: إن هذا إِعْلامٌ بثبوت وَصْفِ الحياة دائِماً؛ لِثُبوتِ رَدِّ السَّلامِ دائِماً؛ لثبوت السَّلامِ دائماً، فَوَصْفُ الحياةِ لازمٌ لرَدِّ السَّلامِ اللازمِ، واللازِمُ يَجِبُ وجودُه عند وجودِ مَلْزُومِه أو ملزومِ مَلْزُومِه، فوَصْفُ الحياةِ ثَابِتٌ دائماً؛ لأن مَلْزُومَ مَلْزُومِه ثَابِتٌ دَائماً، وهذا من نُفاثاتِ السحر البياني في إثبات المقصود بِأَكْمَلِ أَنْوَاعِ البَلاغةِ، وأَجْمَلِ فنونِ البراعَةِ، التي هي قَطْرَةٌ من بِحَارِ بلاغَتِهِ العُظْمَىصلّى الله عليه وسلّم (¬٢).
أو يقالُ: إن ذلك عبارةٌ عن إقْبَالٍ خَاصٍّ والْتِفَاتٍ روحَانيٍّ، يَحْصُلُ من الحَضْرَةِ النَّبَويةِ ﷺ إلى عالمِ الدُّنْيَا وقوالبِ الأجْسَادِ البَرّانية، وتَنْزِلُ إلى دَوَائرِ البشريةِ، حتى يَحْصُلَ عند ذلك رَدُّ السَّلامِ، وشُهُودُ عَرْضِ أعمالِ الأُمَّةِ (¬٣)، وغيرُ ذلكَ، ويكون رَدُّ السَّلامِ كما كان ﷺ في حال كونِهِ في الدُّنْيَا.
وإن صَعُبَ عليه فَهْمُ ذلك، فاذكر سَلامَ جِبريلَ ﵇ على عَائِشَةَ ﵂ حيثُ سَلَّمَ عليها ولم تره ولم تَسْمَعْ سَلامَهُ، فبلَّغَهَا ﷺ بقوله: