وقد ذكر الزُّبير: أنَّ العَرْصةَ كانت تُسمَّى السَّلِيل، وأنَّ تُبَّعاً لما شخص عن منزله بقناةَ قال: هذه قناةُ الأرض/٣٦٣، فَسُمِّيت قناة، فلمَّا مرَّ بالجُرف قال: هذا جُرُفُ الأرض، فَسُمِّي الجُرف، ثم مرَّ بالسَّلِيل فقال: هذه عرصة الأرض فَسُمِّيت العَرْصة، ثمَّ مرَّ بالعقيق. فقال: هذا عقيق الأرض فَسُمِّي العقيق.
والعَرْصةُ: ما بين محجَّة يَيْن، إلى محجَّة الشام.
وكانت في العرصة قصورٌ مشيَّدة، ومناظرُ رائعةٌ، وآبارٌ عَذْبة، وحدائقُ ملتفَّةٌ، فخربت ودَثَرت على طول الزَّمان، وتكرُّر الحَدَثان، ولم يبق اليوم فيها إلا آثارٌ وآبارٌ، وبقايا أبنية متهدِّمة تدلُّ على ارتفاع الديار، لكن تَجد النَّفسُ برؤيتها أُنساً لا يكاد البيان يصفه، ويشاهد من منظرها روحا لا يكاد اللسان ينعته، فهو كما قال حبيب بن أوس (¬١):
ما رَبْعُ ميَّةَ معموراً يُطيفُ به … غَيلانُ أبهى رُباً من رَبْعِها الخَرِبِ
ولا الخدودُ وإنْ أدمينَ من نظرٍ … أشهى إلى ناظرٍ من خَدِّها التَّرِبِ
وبالمدينة عرصةٌ أخرى شرقيَّةٌ، قريباً من العُرَيض (¬٢)، ولديها سدٌّ يُعرف بسدِّ العَرْصة.