﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً [مَّادُمْتُ فِيهِمْ] (¬١) فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ﴾ (¬٢).
فإن قلتَ: قولهُ تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ المَوْتِ﴾ (¬٣) يقتضي العمومَ، فما الجوابِ عنهُ؟
قلنا: عامٌّ يحتملُ التخصيصَ، أو المرادُ مَوْتُ الأجسادِ، أو المرادُ موتُ الأنفُسِ لا الأرواحِ، ولأجلِ ذلك جاء: ﴿اللهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ﴾ (¬٤)، ولم يقلْ: كُلَّ رُوحٍ.
وأيضاً: تقدم في الجواب عن السؤال الأول ما يَصْلُحُ جواباً لهذا السؤال الثاني، وبالله التوفيق.
وإذاً، ثبت له ﷺ الحياةُ الهنِيَّةُ السنيَّةُ في عَالَمِ/١٨ البرزخِ على الوجه الأَتَمِّ الأكملِ، اللائقِ بِجنابهِ الأشرفِ الأنْبَلِ.
ومشروعيةُ زيارةِ الأحياءِ للأحياء ثابتةٌ بنص القرآن في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لا أَبْرَحُ حَتى أَبْلُغَ مَجْمَعَ البَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبَاً﴾ (¬٥). وفيه دليلٌ بَيِّنٌ، وبرهانٌ جَلِيٌّ، على ثبوتِ مشروعيةِ السيرِ، وطَيِّ المسافاتِ القاصيةِ (¬٦)، ووطء البلاد النائية؛ لزيارةِ الأخيارِ والأبرارِ، ومشروعيةِ زيارةِ