الأعلى للعالي، فكيف بزيارةِ الأدنى للأعلى؟.
فإن قيل: إنما جاء لطلب العلم.
قلنا: الجوابُ عنه ظاهرٌ لأرباب العرفانِ والعلومِ، وإن كان فيه غموضٌ على أذهان العميانِ من العموم، ورويَ عن بعض العلماء أنه قال: ما عِلْمُ الخَضِرِ في عِلْمِ موسى إلا كعِلْمِ الهُدْهُدِ في علمِ سليمان، إذ قال: ﴿أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ﴾ (¬١).
لا يقالُ: رُبَّما كان مشروعاً في المِلَّةِ المُوسَويَّةِ ليس غير؛ لأنا نقول: شَرْعُ مَنْ قَبْلنَا شرعٌ لنا حتى يَدُلَّ دليلٌ على خلافه (¬٢)، قال تعالى: ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ (¬٣).
فهذه الآياتُ من أجَلِّ البراهينِ وأوضحِ الحُجَجِ، على إثبات ما نحن بصددهِ من استحبابِ قطعِ المسافاتِ إلى زيارةِ العلماءِ، والصلحاءِ، وأهلِ الخيرِ من الكُمَّلِ الكُبَراءِ (¬٤).
وقد جاء في التفسير أن الخَضِر ﵇ كان ببلادِ الأندلسِ، وموسى ﵇ بِمصْرَ، (¬٥) فانظر إلى هذه المسافةِ العظيمةِ التي سلكها في طلب لُقِيِّ عَبْدٍ صَالِحٍ!.