عليك. ودلّ عليها بعلامات ثلاث: بنقرة الغراب الأعصم، وأنها بين الفرث والدم، وعند قرية النمل.
وروي أنه لما قام ليحفرها، رأى ما رسم له من قرية النمل ونقرة الغراب، ولم ير الفرث والدم. فبينما هو كذلك، ندّت بقرة لجازرها، فلم يدركها حتّى دخلت المسجد الحرام، فنحرها في الموضع الذي رسم له. فسال هناك الفرث والدم. فحفر عبد المطلب حيث رسم له.
وقيل لعبد المطلب في صفتها: إنه لا اتنزف أبدا. وهذا برهان عظيم، لأنها لم تنزف من ذلك الحين إلى اليوم قط. وقد وقع فيها حبشيّ فنزحت من أجله.
فوجدوا ماءها [٧٧] يثور من ثلاث أعين: أقواها وأكثرها ماء هي عين من ناحية الحجر الأسود. رواه الدارقطني (¬١). وروى الدارقطنيّ أيضا مسندا عن النبيّ ﷺ: (¬٢): «من شرب من ماء زمزم، فليتضلّع (¬٣)، فإنه فرق ما بيننا وبين المنافقين. لا يستطيعون أن يتضلّعوا منها». أو كما قال. وروي عن النبيّ ﷺ أنه قال (¬٤): «ماء زمزم لما شرب له». وروي أن أبا ذرّ تقوّت من مائها ثلاثين، بين يوم وليلة. فسمن حتّى تكسّرت عكنه (¬٥).
وذكر الزّهريّ (¬٦) في سيره أن عبد المطلب اتّخذ حوضا لزمزم يستقي منه،