فمسحت الأرض مسحا، وظهرت على الأرض زبدة فقسمت أربع قطع: خلق من قطعة مكة، والثانية المدينة، والثالثة بيت المقدس، والرابعة الكوفة. ذكره أبو الفرج ابن الجوزي (¬١).
وروى ابن منده بسنده، أن كعبا قال (¬٢): بنى سليمان بن داود بيت المقدس على أساس قديم، كما بنى إبراهيم الكعبة على أساس قديم.
قال ابن الجوزي (¬٣): «سكن الجبّارون في الأرض المقدّسة فسلّط عليهم يوشع، ثم سلّط الكفار على بيت المقدس فصيروه مزبلة. فأوحى الله ﷿ إلى سليمان فبناه. وروي عن سعيد بن المسيب قال أمر الله تعالى داود أن يبني مسجد بيت المقدس. قال [يا] ربّ! وأين أبنيه؟ قال: حيث ترى الملك شاهرا سيفه. قال: فرآه في ذلك المكان. قال: فأخذ داود فأسس قواعده ورفع حائطه، فلما ارتفع انهدم. فقال داود: يا رب! أمرتني أن أبني لك بيتا، فلما ارتفع هدمته. فقال: يا داود إنما جعلتك خليفتي في خلقي، لم أخذته من صاحبه بغير ثمن؟ إنه يبنيه رجل من ولدك. فلما كان سليمان ساوم صاحب الأرض، فقال:
هي بقنطار. فقال سليمان: قد استوجبتها: فقال له صاحب الأرض: هي خير أو ذاك؟ قال: لا بل هي خير. قال: فإنه قد بدا لي. قال: أو ليس قد أوجبتها؟ قال:
بلى، ولكن البيعين بالخيار ما لم يتفرّقا. (قال عبد الله بن المبارك: هذا أصل الخيار). فلم يزل يرادّه، ويقول له مثل قوله الأوّل، حتّى استوجبها منه بسبعة قناطير. فبناه سليمان حتّى فرغ منه. وتغلّقت أبوابه. فعالجها سليمان أن