قال: وكلني الوليد على العمّال في بناء مسجد دمشق، فوجدنا فيه مغارة، فعرفنا الوليد ذلك. فلما كان الليل وافى، والشموع تزهر بين يديه، فنزل. فإذا كنيسة لطيفة: ثلاثة أذرع في ثلاثة، وإذ فيها صندوق. فإذا فيه سفط (¬١)، وفي السّفط رأس يحيى بن زكرياء.
فأمر به الوليد، فردّ إلى المكان. وقال اجعلوا العمود الذي فوقه مغيّرا من الأعمدة [١٤٠]. فجعل عليه عمود [مسبّك] مسفّط الرأس.
وقال ابن البراميّ (¬٢): سمعت أبا مروان عبد الرحيم بن عمر المازنيّ يقول: لما كان في أيام الوليد وبنائه المسجد، احتفروا فيه فوجدوا بابا مغلقا. فأتى الوليد، ففتح الباب بين يديه. فإذا مغارة فيها تمثال رجل على فرس، في يده الواحدة الدّرّة التي كانت في المحراب، ويده الأخرى مقبوضة. فأمر بها، فكسرت. فإذا فيها حبّتان: حبّة قمح وحبّة شعير. فسأل عن ذلك، فقيل له: لو تركت الكف، لم يسوس في هذه المدينة قمح ولا شعير.
قلت: وحكى لي شيخنا أبو عبد الله محمد بن أسد النجار الحرّاني (¬٣) الكاتب المجوّد، وكان يباشر به بعض العمائر، أنه فتح في حضرته الشرقية المعروفة بتحت الساعات لكشف قنيّ الماء. فإذا تحت المسجد أقباء معقودة وعمد منصوبة يفرق بينهما عضائد محكمة، قد أحكم بناؤها، وشدّت في سلاسل