بنفسه، فقال (¬١):
إذا المشكلات تصّدين لي … كشفت حقائقها بالنظر
ولست بهيّابة (¬٢) في الرجال … أسائل هذا، وذا، ما الخبر؟.
ولكنني مدره (¬٣) الأصغرين [.] … فتّاح خير، وفرّاج شرّ
وذكر أن رجلا وقف بباب الشافعي فقال: يا ربّ الدار تصدّق علينا بما لا يتعب ضرسا، ولا يؤلم نفسا.
فأخرج إليه طعاما، فقال: حاجتي إلى كلامك أشدّ من حاجتي إلى طعامك، إنّي طالب هدى، لا طالب ندى.
فأمر أن يدخل عليه، فسأله عن مسألة من المسائل، فأجابه وأفاده. فخرج وهو يقول: علم أوضح لبسا (¬٤)، خير من مال أغنى نفسا.
فقال الشافعي: ما رأيت أعقل من هذا الرجل، بارك الله فيه.
والشافعي فوق كل [وصف] (¬٥)، وفضائله أكثر من أن تعدد، ومولده سنة خمسين ومائة، وقد قيل: إنه ولد في اليوم الذي توفي فيه أبو حنيفة الإمام، وكانت ولادته بمدينة غزة، وقيل: بعسقلان، وقيل: باليمن، والأول أصح.
وحمل من غزة إلى مكة وهو ابن سنتين، ونشأ بها، وقرأ القرآن الكريم (¬٦).