العلم فارتفع، وعمّ بنفعه الخلق وانتفع، ولم ير ألين من فننه (¬١)، ولا أجرى من ماء التعليم في غصنه، حتى صار من أعلام الحفّاظ، ومن أعلى من عرف منه حسن الحفاظ.
قال أبو بكر الخلال: كان جليل القدر، حافظا.
لما قدم عاصم بن علي بغداد طلب من يخرج له فوائد، فلم يجد مثل أبي بكر، فلم يقع منه بموقع، لحداثة سنّه، فأخذ يقول: هذا خطأ، وهذا وهم، فسرّ به عاصم (¬٢).
وكان للأثرم تيقّظ عجيب، حتى قال يحيى بن معين وغيره: كأن أحد أبويه جنّيا!.
وقال إبراهيم الأصفهاني: الأثرم أحفظ من أبي زرعة الرازي وأتقن.
وقال الحسن بن علي بن عمر: قدم شيخان من خراسان للحجّ، فحدّثا، فقعد هذا ناحية معه خلق ومستملي، وقعد الآخر ناحية كذلك، فقعد الأثرم بينهما، فكتب ما أمليا معا! (¬٣).
قال الحافظ أبو عبد الله الذهبي: أظنّه مات بعد الستين ومائتين (¬٤).