الله اليونيني، وتفقّه بالشيخ الموفق، وبرع في الخط المنسوب، وسمع الحديث، وحدّث، وروى عنه خلق كثير (¬١).
وكان والده مرخّما (¬٢) ببعلبك، ثم بدمشق، فمات، ونشأ الفقيه يتيما بالكشك مع والدته، فأسلمته نشابيا ثم حفظ القرآن، وجوّد الخط، ثم حفظ: "الجمع بين الصحيحين" للحميدي، بكماله (¬٣).
[وذكره] (¬٤) عمر بن الحاجب فأطنب، وقال: اشتغل بالفقه والحديث، إلى أن صار إماما، حافظا، لم ير في زمانه مثله في كماله وبراعته، جمع بين علمي الشريعة والحقيقة، وكان حسن الخلق والخلق، نفّاعا للخلق، مطرحا للتكلف، من جملة محفوظه: "الجمع بين الصحيحين"، وحدّثني أنه حفظ: "صحيح مسلم"، جميعه، وكرر عليه في أربعة أشهر، وكان يكرر عليّ أكثر [مسند أحمد] (¬٥) من حفظه، وأنه كان يحفظ في الجلسة الواحدة ما يزيد على سبعين حديثا (¬٦).
وقال ولده قطب الدين: حفظ: "الجمع بين الصحيحين" وأكثر "المسند"، وحفظ: "صحيح مسلم"، في أربعة أشهر، وحفظ سورة الأنعام في يوم واحد، وحفظ ثلاث مقامات من الحريرية في بعض يوم.