قال ابن بسام: " وقد أخرجت من رسائله العميدية (¬١)، وقصائده اللبيدية (¬٢)، ومما جرى بينه وبين ابن عمه ما يسحر الألباب، ويبهر الشعراء والكتّاب " (¬٣).
كتب إليه أبو علي بن الربيب القروي رقعة يقول فيها:
"إني فكرت في بلدكم أهل الأندلس، إذ كان قرارة كل فضل، ومعدن (¬٤) كل طرفة، ومورد كل تحفة، إن بارت تجارة أو صناعة فإليكم تجلب، وإن كسدت بضاعة فعندكم تنفق، مع كثرة علمائه، ووفور أدبائه، وجلالة ملوكه، وصحبتهم للعلم وأهله، ورفعهم من رفعه أدبه، وكذلك سيرتهم في رجال الحرب، يقدمون من قدمته شجاعته، وعظمت في الحروب مكانته، فشجع عندهم بذلك الجبان، وأقدم التيهان، ونبّه الخامل، وعلم الجاهل، ونطق العيّ، وشعر البكي، واستنسر البغاث، وتثعبن الحفاث (¬٥)، وتنافس الناس في العلوم، ثم هم في ذلك مع غاية التقصير، ونهاية التفريط، من أجل أن علماء الأمصار دوّنوا فضائل أمصارهم، فخلدوا في الكتب مآثر أقطارهم، وأخبار الملوك والأمراء، والكتّاب والوزراء، والقضاة والعلماء، فأبقوا لهم ذكرا في الغابرين، ولسان صدق في الآخرين، وعلماؤكم مع استظهارهم على العلوم، كل امريء منهم قائم في ظله لا يبرح، وثابت على كعبيه لا يتزحزح، يخاف إن صنّف أن