ومن أبناء هذه القبيلة، وشعراء هذه البيتة الأصلية، ابن عمه: أبو الوليد محمد بن يحيى بن حزم (¬*)
أحد أعيان الأدب، وأحلى الناس شعرا لا سيما إذا عاتب، أو عتب، جعل هذا الغرض هجيراه (¬١)، فقلّ ما يتجاوزه إلى سواه، وكلما أبدأ فيه وأعاد، أحسن ما شاء وأجاد، وفي كل معنى [يحسن] أكثر مما يمكن، ولكن رأيته في باب العتاب يعلن بأمره، ويعرب عن ذات صدره (¬٢).
أتجزع من دمعي وأنت أسلته … ومن نار أحشائي ومنك لهيبها
وتزعم أن النفس غيرك علّقت … وأنت، ولا منّ عليك حبيبها
إذا طلعت شمس عليّ بسلوة … أثار الهوى بين الضلوع غروبها
[وقال أبو الوليد] (¬٣):
وطارحك الواشون عنّي سلوة … مغالطة، هيهات ذاك بعيد
وكيف سلوّي عن هواك وإنّه … ليبلى فؤادي وهو فيك جديد
إذا ما ثناه الناس عنك لوت به … علائق حبّ فيك ليس تبيد
بلى إن عرتني فترة الصبر هزّني … تذكّر أيامي بكم فأعود
[وقال - وهي من حسنات شعره، وآيات ذكره -]: (¬٤)
وكم ليلة ألطفت بالمنى … فقمت أبادر إلطافها