عميقة. تظهر لمن تأملها العجب العجاب، واللّب اللباب. ومن عظيم ماحوته من الأحجار، أنه على طول المدد، وتراخى عنان الأبد، أنه ينقل من أحجارها إلى ما جاورها ولا ينقطع مددها، ولا يظهر نقص في كثرتها.
ومن ذلك مدينة شرشال (¬١). وهي مدينة تقابل مليانة، بالغرب الأوسط، على ساحل البحر الشاميّ. يقال إنها كانت مدينة الملك الغاصب للسفن، المعنىّ بقوله تعالى في سورة الكهف. وقد تقدّمت الآية عند ذكر ابنة هذا الملك، فيما قبل. وهي مدينة تزيد على الوصف، في اتساع الأفنية، وارتفاع الأبنية، وعظم القناطر المرفوعة، والأقبية المعقودة، والقواعد المشيدة، والجدر السميكة، مما يشهد له جوّال الأرض، وسفّار الآفاق، وسمّار الحديث، بأنه لا شبيه له في تخشين بنائها، وتحسين صناعاتها.
ومن ذلك صخرة سبتة (¬٢). يقال إنها المعنية (¬٣) بقوله تعالى: ﴿أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنا إِلَى اَلصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ اَلْحُوتَ﴾ [الكهف: ٦٣]. وهي مشهورة هناك.
ومن ذلك هيكل الزّهرة (¬٤). بالأندلس، في ذيل الجبل الآخذ بين طليطلة (¬٥) ووادى آش (¬٦) في شرقية بشمال. مطلّ على البحر المحيط. وقد تقدّمت الإشارة إليه.