فقالت: لمن لا يشرب الماء المبرّد في الكيزان. (¬١) فتناولت الكوز؛ فضربت به الأرض فكسرته.
قال الجنيد: فرأيت الخزف لم يرفعه ولم يمسّه، حتى عفا (¬٢) عليه التراب. (¬٣)
قال: وسمعته يقول: "اللهم مهما عذّبتني بشيء، فلا تعذّبني بذلّ الحجاب. (¬٤)
وقال السّريّ: غزونا أرض الروم؛ فمررت بأرض خضراء، فيها الخبّازى، وحجر منقور فيه ماء المطر، فقلت في نفسي: لئن كنت أكلت يوما حلالا فاليوم!.
فنزلت عن دابّتي، وجعلت آكل من ذلك الخبّازى (¬٥)، وشربت من ذلك الماء، وإذا بهاتف يهتف بي: يا سري! فالنفقة التي بلغت بها إلى هذا الموضع، من أين؟.
وقال: " أحبّ أن آكل أكلة ليس لله عليّ فيها تبعة، ولا لمخلوق علي فيها منّة، فما أجد إلى ذلك سبيلا ". (¬٦)
ودخل عليه رجل في مرضه يعوده، فقال له: كيف تجدك؟.
فقال:
كيف أشكو إلى طبيبي ما بي … والذي بي أصابني من طبيبي
فأخذ الرجل المروحة يروّح عليه، فقال له السّريّ: كيف يجد روح المروحة من جوفه يحترق من داخل؟.