ثم أنشأ يقول:
القلب محترق، والدمع مستبق … والكرب مجتمع والصبر مفترق
كيف القرار على من لا قرار له … مما جناه الهوى والشوق والقلق
يا ربّ إن كان شيء فيه لي فرج … فامنن عليّ به ما دام بي رمق
ودخل عليه رجل (¬١) وهو يجود بنفسه، فجلس عند رأسه وبكى، فسقط عليه من دموعه، ففتح عينيه، ونظر إليه، فقال له الرجل: أوصني. فقال: لا تصحب الأشرار، ولا تشغلنّ عن الله بمجالسة الأخيار. (¬٢)
توفي السّريّ ﵁ سنة سبع وخمسين ومائتين. وقيل: سنة إحدى وخمسين (¬٣)، وقيل: في رمضان سنة خمسين (¬٤). وكانت وفاته في بغداد (¬٥).
وكان كثيرا ما ينشد:
إذا ما شكوت الحبّ قالت كذبتني … فمالي أرى الأعضاء منك كواسيا
فلا حبّ حتى تلصق الجلد بالحشا … وتذهل حتى لا تجيب المناديا
وتنحل حتى لا يبقي لك الهوى … سوى مقلة تبكي بها وتناجيا (¬٦)