واليوم الثاني: زهدت في الآخرة وما فيها.
واليوم الثالث: زهدت فيما سوى الله.
فلما كان اليوم الرابع لم يبق لي سوى الله تعالى، فهمت، فسمعت هاتفا يقول: يا أبا يزيد! لا تقوى معنا. فقلت: هذا الذي أريده.
فسمعت قائلا يقول: وجدت، وجدت. (¬١)
وقيل لأبي يزيد: ما أشدّ ما لقيت في سبيل الله؟.
فقال: لا يمكن وصفه.
فقيل له: ما أهون ما لقيت نفسك منك؟.
فقال: أما هذا فنعم؛ دعوتها إلى شيء من الطاعات، فلم تجبني، فمنعتها الماء سنة. (¬٢)
وقال أبو يزيد: " منذ ثلاثين سنة أصلّي، واعتقادي في نفسي عند كل صلاة أصلّيها كأني مجوسي أريد أن أقطع زنّاري! (¬٣).
وقال أيضا: "لو نظرتم إلى رجل أعطي من الكرامات حتى يرتقي في الهواء، فلا تغترّوا به، حتى تنظروا كيف تجدونه عند الأمر والنهي، وحفظ الحدود وأداء الشريعة". (¬٤)
وذهب أبو يزيد ليلة إلى الرباط، ليذكر الله ﷾ على سور الرباط، فبقي إلى الصباح لم يذكر!، فقيل له في ذلك؟. فقال: تذكّرت كلمة جرت على لساني في حال