وأنشد لنفسه (¬١):
جبلت روحك في روحي كما … يجبل العنبر بالمسك الفتق
فإذا مسّك شيء مسّني … فإذا أنت أنا لا نفترق
وأنشد لنفسه (¬٢):
دلال يا خليلي مستعار … دلال بعد أن شاب العذار؟
ملكت - وحرمة الخلوات - قلبا … لعبت به وقرّ به القرار
فلا عين يؤرّقها اشتياق … ولا قلب يقلقله ادّكار
نزلت بمنزل الأعداء مني … وبنت، فلا تزور، ولا تزار
"كما ذهب الحمار بأم عمرو … فلا رجعت ولا رجع الحمار"
وأنشد عبد الرحيم بن أحمد الحلي قال: أنشدني الحلاج لنفسه، وقد ذكرت لديه الدنيا وأحوالها:
دنيا تغالطني كأني … لست أعرف حالها
حظر المليك حرامها … وأنا احتميت حلالها
فوجدتها محتاجة … فوهبت لذّتها لها
وقد حكي عنه، أنه لما خرج ليقتل، خرج غير جازع، ولا أسف، وجعل يقول: "آن لقاء الحبايب".
وحكى السّلمي عن العطوفي، قال: كنت أقرب الناس من الحلاج، فضرب كذا وكذا سوطا، وقطعت يداه ورجلاه … فما نطق!.
وحكي عنه: إنه لما قدّم للقتل، أسفر وجهه، ثم اربدّ، وهمهم بشفتيه، ثم أنشد: