وقال: " الأنبياء ينبسطون على بساط الأنس، والأولياء على درجات الكرامة. " (¬١)
وقال إبراهيم بن المواز: دخلت يوما على إبراهيم القصار، فقال: ادع لي فلانا القوّال - صبيا كان بالرّقّة - فدعوته له، فقال له: أعد الأبيات التي كنت تغنيها بالأمس، فأخذ الصبي يغني:
إذا كنت تجفوني وأنت ذخيرتي … وموضع شكواي فما أنا صانع؟
نهاري نهار الناس حتى إذا بدا … لي الليل هزّتني إليك المضاجع
وأمضي نهاري بالحديث وبالمنى … ويجمعني والليل والهمّ جامع
قال: فأخذ الشيخ يبكي ويصيح، ويقول: وا شوقاه … ! إلى من هذا وصفه، وإلى زمان كشف لنا عن بوادي هذه الأحوال.
ومنهم:
٣٧ - أبو بكر الشّبليّ (¬١٣)
واسمه: دلف بن جحدر. وقيل: ابن جعفر. وقيل: جعفر بن يونس.
رجل كانت به الأيام هزّة (¬٢)، وللأنام عزّة، وللدنيا نضارة، وللنعمى غضارة، وسم الليالي وهي بهيمة، ونسم على رياض الدنو وهي نسيمة، فحلّ بها حيث لا يدنو المحال، فجاب السماء