من إخوانه، فقال: ألست صديقكم القديم؟ فما فيكم أحد يسعدني بالنظر إلى وجه عمرو؟ قال: فمضينا إليه. وقلنا له: يا عمرو إن كان قتل هذا الرجل دينا فإن إحياءه لمروءة. قال: فما فعل؟ قلنا له: قد صار إلى حال ما نحسبك تلحقه. قال فنهض معنا. فلما دخلنا عليه، سلّم عليه عمرو، وأخذ بيده. فقال: كيف تجدك يا سيدي؟ فنظر إليه، ثم أغمي عليه، ثم أفاق وهو يقول: [مجزوء الرمل]
أنا في عافية إلا … من الشّوق إليكا
أيّها العائد، ما بي … منك لا يخفى عليكا!
لا تعد جسما وعد قل … با رهينا في يديكا!
كيف لا يهلك من ير … مى بسهمي مقلتيكا؟ (¬١)
دير الزّندورد (¬٢): وهو بالجانب الشرقي من بغداد. وأرض ناحيته كلها فواكه وأترج وأعناب. وعنبها من أجود ما يعتصر هناك. ولذا قال أبو نواس (¬٣): [البسيط]
فسقّني من كروم الزندورد ضحى … ماء العناقيد في ظلّ العناقيد!
قال الشابشتي (¬٤): حكى عبد الواحد بن طرخان: قال خرجت إلى دير الزندورد في بعض أعياده متطربا ومتنزها، ومعنا جحظة في جماعة من إخواني.