تحمّل قلبي فيك ما لا أبثه … وإن طال سقمي فيك أو طال إضراري
وبين ضلوعي منك مالك قد بدا … ولم يبد باديه لأهل ولا جاري
وبي منك في الأحشاء داء مخامر … فقد هدّ مني الركن وأنبت أسراري
ألست دليل الركب إن هم تحيروا … ومنقذ من أشفى على جرف هار؟
أنرت الهدى للمهتدين ولم يكن … من النور في أيديهم عشر معشار
وعلمتهم علما فباتوا بنوره … وبان لهم منه معالم أسرار
مهامه للغيب حتى كأنها … لما غاب عنها منه حاضرة الدار
وأبصارهم محجوبة وقلوبهم … تراك بأوهام حديدات أبصار
فنلني بعفو منك أحيا بقربه … أغثني بيسر منك يطر إعساري (¬١)
وقال ذو النون: " [الصدق] (¬٢) سيف الله تعالى في أرضه ما وضع على شيء إلا قطعه. " (¬٣)
وقال: "من تزيّن بعمله كانت حسناته سيئات" (¬٤) وقال: "كان لي صديق فقير، فمات، فرأيته في المنام؛ فقلت له: ما فعل الله بك؟. قال: قال لي: قد غفرت لك بترددك إلى هؤلاء السفل أبناء الدنيا في رغيف قبل أن يعطوك. " (¬٥)
وقال سالم المغربي: حضرت مجلس ذي النون، فقلت: يا أبا الفيض! ما كان سبب توبتك؟. فقال: عجب لا تطيقه، فقلت: بمعبودك إلا أخبرتني، فقال ذو النون: أردت الخروج من مصر إلى بعض القرى، فنمت في الطريق ببعض الصحارى، ففتحت عيني فإذا أنا بقنبرة (¬٦) عمياء سقطت من وكرها على الأرض، فانشقت الأرض، فخرج منها سكرجتان (¬٧)؛ إحداهما ذهب، والأخرى فضة، وفي إحداهما سمسم، وفي الأخرى ماء،