وإن خطرت يوما على خاطر امرئ … أقامت به الأفراح وارتحل الهمّ (¬١)
ولو نظر الندمان ختم إنائها … لأسكرهم من دونها ذلك الختم (¬٢)
ولو طرحوا في فيء حائط كرمها … عليلا وقد أشفى، لفارقه السقم
ولو قرّبوا من حانها مقعدا مشى … وينطق من ذكرى مذاقتها البكم
ولو عبقت في الشرق أنفاس طيبها … وفي الغرب مزكوم لعاد له الشمّ
ولو خضبت من كأسها كف لامس … لما ضلّ في ليل وفي يده النجم
ولو جليت سرا على أكمه غدا … بصيرا ومن راووقها تسمع الصّمّ (¬٣)
ولو أن ركبا يمموا ترب أرضها … وفي الركب ملسوع لما ضرّه السمّ (¬٤)
ولو رسم الراقي حروف اسمها على … جبين مصاب جنّ، أبرأه الرسم
تهذب أخلاق الندامى فيهتدي … بها لطريق العزم من لا له عزم
ويكرم من لم يعرف الجود كفه … ويحلم عند الغيظ من لا له حلم
ولو نال فدم القوم لثم مدامها … لأكسبه معنى شمائلها اللثم
يقولون لي صفها فأنت بوصفها … خبير، أجل، عندي بأوصافها علم
صفاء ولا ماء، ولطف ولا هوا … ونور ولا نار، وروح ولا جسم (¬٥)