رأيته سرّ مثله قط. ووصله ذلك اليوم بمال كثير.
دير سرجيس (¬١) - وهو بطيزناباذ (¬٢). بين الكوفة والقادسيّة، على حافة الطريق. وكانت أرضه محفوفة بالنخل والكروم والشجر والحانات والمعاصر.
وكان بهذا أحد البقاع المغمورة، ونزه الدنيا التي تبتهج بها القلوب المسرورة.
قال الشابشتي (¬٣): وقد عفت الآن آثارها، وهدمت دياراتها.
قلت: وبلغني أن ديارها خربت، ولم يبق من رسومها إلا قباب خراب، وجرن (¬٤) على قارعة الطريق في القفر اليباب.
قال الشابشتي: ويسميه الناس معصرة أبي نواس. وله فيه (¬٥): [البسيط]
قالوا: تنسّك بعد الحجّ! قلت لهم: … أرجو الإله وأخشى طيزناباذا
أخشى قضيب كرم أن ينازعني … فضل الخطام (¬٦)، إذا أسرعت إغذاذا
فإن سلمت - وما قلبي (¬٧) على ثقة … من السّلامة - لم أسلم ببغداذا