فاستحسنتها، وذكرت قول أبي نواس في دير حنّة، وهي في عروضها وقافيتها، فقلت (¬١): [البسيط]
محاسن الدّير تسبيحي ومسباحي … وخمره في الدّجى صبحي ومصباحي!
بسط البنفسج … تبسّط في … صحون آس وخيريات (¬٢) تفّاح
بدائع لا لدير لعلث هنّ ولا … لدير حنّة من ذات الأكيراح
حتّى تخمّر خمّاري بمعرفتي … وحيّرت (¬٣) ملحي بالسّكر ملاحي
أبا مخايال (¬٤)، لا تعدم ضحى ودجى … سجال كلّ ملث الودق سحّاح!
فإن أقم سوق إطرابي، فلا عجب! … هذا بذاك إذا ما قام نوّاحي!
قال: وكان في هذا الدير خمّار، يقال له الحارث، ويكنّى أبا الأسد، معروف بجودة الشراب؛ وكان المجان من أهل الموصل يقصدونه. وكان له ابن حسن الوجه، مهفهف القوام، خفيف الروح، يقال له عبد المسيح، يسقينا ومعنا مغنّ مليح الغناء، غنّانا في شعر حسّان بن ثابت، قوله (¬٥): [المنسرح]
أنظر خليلي ببطن جلّق هل … تؤنس دون البلقاء من أحد؟
وهو صوت معروف في الأغاني. فاستحسناه، وكان معنا كاتب، له عليّ اياد، فقال لي: أحبّ أن تعمل في عروض هذا الشعر شعرا تذكر فيه يومنا.