فلما توفي أتى الملك المعظم عيسى (¬١) فبالغ في الإنعام عليه وإكرامه، وولاه التدريس.
وكانت الناس تتعجب له في المناظرة والبحث، وقلّ أن كان يشتغل في العلوم الحكمية، وتشفّع العماد السلماسي بابن بصاقة (¬٢) ليقرئه، فكتب إليه: [البسيط]
يا سيدا جمّل الله الزمان به … وأهله من جميع العجم والعرب
العبد يذكر مولاه بما سبقت … وعوده لعماد الدين عن كثب
ومثل مولاي من جاءت مواهبه … من غير وعد وجدواه بلا طلب
فأصف من بحرك الفيّاض مورده … وأغنه من كنوز العلم، لا الذهب!
واجعل له نسبا يدلي إليك به … فلحمة العلم تعلو لحمة (¬٣) النسب
ولا تكله إلى كتب تنبئه … ف: " السيف أصدق أنباء من الكتب (¬٤)