وقال: يتعذّر فيها براءة الذمة. وكانت سيرته فيها حسنة مرضيّة. وكان يدرّس في "المدرسة المنكدمرية" (¬١) بالقاهرة، ويدرّس الطب بالبيمارستان المنصوري، وينام أول الليل، ثم يستفيق وقد أخذ راحة، وقد أخذ كتاب "الشفاء" لابن سينا ينظر فيه، لا يكاد يخلّ بذلك.
قال الشيخ فتح الدين: "قلت له يوما: يا شيخ ركن الدين! إلى متى تنظر في هذا الكتاب؟. فقال: إنما أريد أهتدي".
وكان فيه سآمة وملل حتى في لعب الشطرنج، يكون في وسط الدست وقد نفضه وقطع لذة صاحبه، ويقول: سئمت سئمت. وكذلك في بعض الأوقات [يكون] في بحث وقد حرّر لك المسألة، وكادت تنضج، فيترك الكلام ويمضي!.
وكان حسن التودّد يتودّد (¬٢) إلى الناس ويهنّيهم بالشهور والمواسم من غير حاجة إلى أحد، لأنه كان معه مال له صورة ما يقارب الخمسين ألف درهم.
وكان يتصدّق سرا على أناس مخصوصين، [وكان مع هذه العلوم] (¬٣) لثغته بالراء قبيحة، يجعلها همزة!.
وكان إذا رأى أحدا يضر كلبا أو يؤذيه يخاصمه وينهره، ويقول له: لم تفعل هذا؟ أما هو شريكك في الحيوانية؟.
وكان خطه على وضع المغاربة، وليس بحسن.
وسمع بدمشق سنة إحدى وتسعين وستمائة على المسند تقي الدين ابن