قل للمنازل بالظّهران قد حانا … أن تنطقي فتبيني اليوم تبيانا (¬١)
قال جرير: ما رئي يوم أحسن منه (¬٢)، وما بلغني أن أحدا تشاغل عن غنائه بشيء، ولا انصرف أحد لقضاء حاجة ولا لغير ذلك حتى فرغ، ولقد تبادر الناس من المدينة [ص ٦] وما حولها حيث بلغهم الخبر لاستماع غنائه، فما يقال إنه رئي جمع في ذلك الموضع مثل ذلك اليوم (¬٣)، ولقد رفع الناس أصواتهم:
أحسنت والله، أحسنت والله، ثم انصرفوا حوله يزفونه إلى المدينة.
قال علي بن الجهم (¬٤): حدثني رجل أن ابن عائشة كان واقفا بالموسم متحيرا، فمر رجل من بعض أصحابه، فقال له: ما يقيمك هاهنا؟ قال: إني أعرف رجلا لو تكلم لحبس الناس، فقال له الرجل، ومن ذاك؟
قال: أنا، ثم اندفع يغني: (¬٥) [الوافر]
جرت سنحا فقلت لها أجيزي … نوى مشمولة فمتى اللّقاء
قال: فحبس الناس، واضطربت المحامل، ومدت الإبل أعناقها، وكادت الفتنة أن تقع، فأتي به هشام (¬٦)، فقال: يا عدو الله أردت أن تفتن الناس، فأمسك