عنه، وكان تياها (¬١)، فقال له هشام: ارفق بتيهك يا ابن عائشة، فقال: حقّ لمن كانت هذه مقدرة (¬٢) أنّ القلوب أن يتيه، فضحك منه وخلّى سبيله.
قال عمر (¬٣) بن شبة، قال شيخ من تنوخ: كنت صاحب ستر الوليد بن يزيد، فرأيت عنده ابن عائشة، وقد غنّاه: (¬٤) [الكامل]
إني رأيت صبيحة النّفر … حورا نفين عزائم الصّبر (¬٥)
مثل الكواكب في مطالعها … بعد العشاء أطفن بالبدر
وخرجت أبغي الأجر محتسبا … فرجعت موفورا من الوزر
قال فطرب حتى كفر وألحد، فقال: يا غلام أسقنا (¬٦) بالسماء الرابعة، وكان الغناء يعمل فيه عملا يضلّ عنه رشده من بعده، ثم قال أحسنت والله يا أمير المؤمنين (¬٧)، أعد بحقّ فلان، حتى بلغ من الملوك نفسه، فقال: أعد بحياتي، فأعاد، فقام إليه فلم يبق عضو من أعضائه إلا قبّله، وأهوى إلى هنه فضم [ابن عائشة] فخذيه، فقال: والله العظيم لا تريم حتى أقبله، فأبداه له فقبله، ثم نزع ثيابه فألقاها على ابن عائشة، وبقي مجرّدا إلى أن أتوه بغيرها، ووهب له ألف دينار وحمله على بغلة، فقال: اركبها بأبي أنت وانصرف، فقد تركتني على مثل المقلى من حرارة غنائك، فركبها على بساطه وانصرف.