قال: وخرج ابن عائشة يوما من عند الوليد بن يزيد وقد غنّاه: (¬١) [الوافر]
أبعدك معقلا أرجو وحصنا … قد اعيتني المعاقل والحصون [ص ٧]
قال: فأطرق وأمر له بثلاثين ألف درهم، وبمثل كارة القصار (¬٢) ثيابا (¬٣).
فبينا ابن عائشة يسير إذ نظر إليه رجل من أهل وادي القرى (¬٤)، كان يشتهي الغناء وشرب النبيذ فدنا منه غلامه وقال: من هذا الراكب؟ قال: ابن عائشة المغني، فدنا منه، فقال: جعلت فداك، انت ابن عائشة أم (¬٥) أمير المؤمنين؟ قال لا، أنا مولى لقريش، وعائشة أمي، وحسبك هذا، ولا عليك أن تكثر. قال: وما هذا [الذي] أراه بين يديك؟ (¬٦) قال: المال والكسوة (¬٧)، قال:
غنيت أمير المؤمنين صوتا فأطربه، فكفر وترك الصلاة، وأمر لي بهذا المال والكسوة، فقال: جعلت فداك، فهل تمنّ عليّ أن تسمعني ما أسمعته إياه، فقال له: ويلك أمثلي يكلم بهذا في الطريق؟ قال: فما أصنع؟ قال: الحقني بالباب، وحرك ابن عائشة بغله شقراء كانت تحته لينقطع عنه، فغدا معه حتى وافيا (¬٨) الباب كفرسي رهان، فدخل ابن عائشة فمكث طويلا طمعا في أن يضجر فينصرف، فلم يفعل، حتى قال لغلامه: أدخله، فلما أدخله قال له: من أين صبك