يستخرجون بذلك أن يطرب فيغني، فلم يجدوا عنده ما أرادوا، فقلت لهم أنا:
حدثني بعض الأعراب حديثا يأكل الأحاديث، فإن شئتم حدثتكم إياه، قالوا:
هات، قلت: حدثني هذا الرجل أنه مرّ بناحية الرّبذة (¬١)، فإذا صبيان يتغاطسون في غدير، فإذا شاب جميل منهوك الجسم، وعليه آثار العلة، والنحول في جسمه بين، وهو جالس ينظر إليهم فسلمت فرد السلام وقال: من أين وضح الراكب؟ (¬٢) فقلت: من الحمى (¬٣)، قال: ومتى عهدك به؟ قلت: رائحا، قال:
وأين كان مبيتك؟ قلت: ببني فلان، قال: أوّه، وألقى نفسه على ظهره وتنفس الصعداء تنفسا (¬٤) قلت قد خرق حجاب قلبه، ثم أنشأ يقول: (¬٥) [الطويل]
سقى بلدا أمست سليمى تحلّه … من المزن ما يروي به ويسيم (¬٦)
وإن لم أكن من قاطنيه فإنه … يحلّ به شخص عليّ كريم
ألا حبذا من [ليس] يعدل قربه … لديّ وإن شطّ المزار نعيم (¬٧)
ومن لا مني فيه حميم وصاحب … فردّ بغيظ صاحب وحميم
ثم سكت كالمغشي (¬٨) عليه، فصحت بالصبيان، فأتوا بماء فصببته على وجهه، فأفاق وأنشأ يقول: (¬٩) [الوافر]