إذا الصبّ الغريب رأى خشوعي … وأنفاسي تزيّن بالخشوع (¬١)
ولي عين أضرّ بها التّفاتي … إلى الأجراع مطلقة الدموع
إلى الخلوات يأنس فيك قلبي … كما أنس الغريب إلى الجميع
فقلت له: أنزل فأساعدك، وأكثر عودي علي بذي الحمى، في حاجة إن كانت لك، أو رسالة؟ قال: جزيت الخير وصحبتك السّلامة امض لطلبتك، فلو علمتك أنك تغني عني شيئا لكنت موضعا للرغبة وحقيقا بإسعاف المسألة، ولكنك أدركتني في صبابة من الحياة يسيرة، فانصرفت وأنا لا أراه يمسي (¬٢) ليلته إلا ميتا، فقال القوم: ما أعجب هذا الحديث [ص ٩] فاندفع ابن عائشة فغنّى في الشعرين جميعا فطرب وشرب بقية يومه، ولم يزل يغنينا إلى أن انصرفنا.
قال: وتوفي ابن عائشة في أيام الوليد بن يزيد، وقيل في أيام هشام. قال المدائني [فحدثني] (¬٣) بعض أهل المدينة قال: أقبل ابن عائشة من عند الوليد بن يزيد، وقد أجازه وأحسن اليه، فجاء بما لم يأت أحد بمثله من عنده، فلما قرب من المدينة نزل بذي خشب (¬٤) على أربعة (¬٥) فراسخ من المدينة، وكان واليها