وعبارة للعود الأعجم بما يتخير من معاني العرب كافية، كم حضر في مجلس فقال السرور ما غبت، وانجح فقال الاستحقاق (¬١) ما خبت، [ص ١١٧] وكان مهما حضر دار الخلافة، استقله معروفها، ودبت إليه قطوفها، فكان أنّى أمر الدهر ائتمر، ومهما غرس الطرب في سمع اجتنى الثمر.
قال أبو الفرج: كان تائها معجبا، وكان ينادم الخلفاء على ما فيه من الوضح، وفيه يقول الشاعر: (¬٢) [المتقارب]
أقول لعمرو وقد مرّ بي … فسلّم تسليمة جافيه
لئن فضّلوك بحسن الغناء … لقد فضّل الله بالعافية
قال أبو معاوية الباهلي: سمعت عمرو بن بانة يقول لإسحاق في كلام جرى بينهما: ليس كمثلي (¬٣) يقاس بمثلك، لأنك تعلمت الغناء تكسبا، وتعلمته تطربا، وكنت أضرب لئلا أتعلمه، وأنت تضرب لأن تتعلمه.
قال: اجتمع عمرو بن بانة والحسين بن الضحاك (¬٤) في منزل ابن شعوف، وكان له خادم يقال له مفحم، وكان عمرو يتهم به، فلما أخذ منهم الشراب، سأل عمرو بن بانه الحسين بن الضحاك أن يقول شعرا يغني فيه، فقال: (¬٥) [المنسرح]
وا بأبي مفحم بغرّته … قلت له إذ خلوت مكتتما