تحبّ بالله من يخصّك بال … حبّ فما قال لا ولا نعما
فغنى فيه عمرو بن بانة، ولم يزل هذا الشعر غناءهم، وفيه طربهم، فأتاهم في عشيتهم إسحاق بن إبراهيم الموصلي، فسألوا ابن شعوف (¬١) أن لا يأذن له، فحجبه، وانصرف إسحاق إلى منزله، فلما تفرقوا، مر به الحسين بن الضحاك، فأخبره بجميع ما دار في مجلسهم، فكتب في ذلك إسحاق إلى ابن شعوف: (¬٢)
[المنسرح]
يا بن شعوف أما علمت بما … قد صار في النّاس كلّهم علما
أتاك عمرو فبات ليلته … في كلّ ما يشتهي كما زعما
حتى إذا ما الظلام خالطه … سرى دبيبا يجامع الخدما
ثمّت لم يرض أن يفوز بذا … سرّا ولكن أبدى الذي كتما
حتّى تغنى لفرط صبوته … صوتا شفى من فؤاده سقما [ص ١١٨]
وا بأبي مفحم بغرّته … قلت له إذ خلوت مكتتما
تحب بالله [من] يخصك بال … حب فما قال لا ولا نعما
قال: فهجر ابن شعوف ابن بانة وقطع عشرته.
قال: جمع عبد الله بن طاهر بين المغنين، وأراد أن يمتحنهم، وأخرج بدرة دراهم سبقا (¬٣) لمن تقدم منهم وأحسن، فحضر مخارق وعلوية وعمرو بن بانة ومحمد ابن الحارث، فغنى علوية، فلم يصنع شيئا، وتبعه محمد بن الحارث، فكانت