قلت: باقرة عيني ربما … غض طرف بعد ما قد طمحا!
لم أكن أول ولهان سلا … لا ولا أول نشوان صحب!
أشرب الراح أرجى فرحا … فيستبح الحظ منها ترحا!
سوء حظي لو رمى الصبح دجا … أو رمى ليل عدار وصحا!
وخمول منطق بالشنم لي … من أرى دهرى له ممندحا؟
زاد في سبي إلى أن خلته … شهد الله به قد سبحا!
أنا ما ذنبي لحا الله امرأ … لام في التوبة مستلي ولحا!
يا نديمي أنت للرّاح فدعني … أنزح الدمع إلى أن ينزحا!
هي أوقات وكلّ آخذ … من صفا أوقاته ما سمحا!
حكى أن السّراج الوراق وأبا الحسين الجزار (¬١) خرجا في عهد صباهما، والشباب أعقد حباهما، يريدان النزهة. فوجدا غلاما زامرا، يتمنّى منه اللقاء، ويجتمع فيه الغصن والورقاء. يتلفّت بصفحة القمر المنير، ويطرب كأنما زمره مما أوتى [٢٦٨] آل داود من المزامير. فلفتاه إليهما لأمر، وظنّا أنه ستلينه لهما الخمر. فأتيا به دير شعران، وصعدا إليه، فوجدا راهبا يصدع حبّه الفؤاد، ويطلع قمره ولا شيء أحسن منه في ذلك السواد. فزاد سرورهما بحصول الزامر والراهب، وأيقنا ببلوغ المآرب. فلما حميت فيهما سورة الحميّا، وظن كلّ منهما أنه قد حصّل له فراشه وتهيّا، فطن الزامر والراهب لمرادهما فتركاهما ومضيا قبل