قال: وركب الرشيد حمارا ودخل يعوده، فوجده وهو جالس على الأبزن (¬١)، فقال له: كيف أنت يا إبراهيم، فقال له: إنا والله يا سيدي كما قال الشاعر: (¬٢) [الوافر]
سقيم ملّ منه أقربوه … وأسلمه المداوي والحميم
فقال الرشيد: إنا لله، وخرج، فما بعد حتى سمع الواعية (¬٣) عليه قال عمر بن شبة: مات إبراهيم الموصلي في سنة ثمان وثمانين ومئة، ومات في ذلك اليوم الكسائي و [العباس بن] الأحنف، فرفع ذلك إلى الرشيد، فأمر المأمون أن يصلي عليهم، فخرج فصفّوا بين يديه، فقال: من هذا الأول؟ قيل: إبراهيم الموصلي، قال: أخروه وقدموا العباس بن الأحنف فقدم فصلّى عليهم وانصرف، ودنا منه هاشم بن عبد الله الخزاعي فقال:
يا سيدي، كيف آثرت العباس بالتقدمة على من حضر، قال لقوله: (¬٤)
[الكامل]
وسعى بها واش فقالوا إنها … لهي التي تشقى بها وتكابد
ثم قال: أتحفظها؟ قلت: نعم، قال: أنشدني باقيها، فأنشدته
لما رأيت الليل سدّ طريقه … عني وعذّبني الظلام الرّاكد
والنجم في كبد السّماء كأنه … أعمى تحير ما لديه قائد
ناديت من طرد الرقاد بصده … عما أعالج وهو خلو هاجد