فشرب يومه وليلته. ثم أنتبه يقول: [الوافر]
وخمار أنخت إليه ليلا … قلائص قد ونين من السفار
[٢٨٧] فترجم، والكرى في مقلتيه … كمخمور شكا ألم الخمّار:
"ابن لي كيف صرت إلى حريمي … ولون الليل ملتبس بقار؟ "
فقام إلى العقار فسد فاها … فعاد الليل مسود الإزار
ثم جلس يشرب. فلم يزل كذلك حتّى ورد علينا أوائل الحاج. وحجّوا.
ثم عادوا. فرحلنا معهم إلى بغداد، على أننا كنا حجّاجا معهم.
حانة قطربل (¬١): وكان خمارها ابن أذين (¬٢).
حكى أبو الشبل البرجمي قال: اجتمعت بأبي نواس في النوبختية. فسلّمت عليه، وسألته عن خبره، وتحدّثنا طويلا. ثم قال: أتساعدني حتّى نمضي إلى موضع طيّب؟ قلت: أين هو؟ قال: بقطر بّل. فقلت: ضاقت الدنيا حتّى نسافر؟ فقال لي: إن هناك خمّارا ظريفا، لبقا، مساعدا، عنده شراب عتيق وغلمان صباح. فامض بنا فمضيت حتّى أتى حانة خمار. فقال لي: أتعرفه؟ قلت: لا. قال: هذا ابن أذين الذي أقول فيه: (¬٣) [مجزوء الرمل]
اسقني يا ابن أذين … من شراب الزّرجون! (¬٤)