ولا بّد أن أشكو إليك ظلامة … وغارة مغوار سجيّته الغصب (¬١)
تخيّل شعري أنّه قوم صالح … هلاكا وأنّ الخالديّ له سقب (¬٢)
وكان رياضا غضّة فتكدّرت … مواردها وأصفّر في تربها العشب
غصبت على ديباجه وعقوده … فديباجه غصب وجوهره نهب
وأبكاره شتّى أذيل مصونها … وريعت عذاراها كما روّع السّرب
وقوله يخاطب أبا الخطّاب في أمر الخالديين عند رجوعهما إلى العراق: [الكامل]
بكرت عليك مغيرة الأعراب … فاحفظ ثيابك يا أبا الخطّاب (¬٣)
ورد العراق ربيعة بن مكدّم … وعيينة بن الحارث بن شهاب
أفعندنا شكّ بأنّهما هما … في الفتك لا في صحّة الأنساب
وبدائع الشعراء فيما جهّزا … مقرونة بغرائب الكتّاب
شنّا على الآداب أقبح غارة … جرحت قلوب محاسن الآداب
فحذار من حركات صلّي قفرة … وحذار من حركات ليثي غاب
لا يسلبان أخا الثراء وإنما … يتناهبان نتائج الألباب
كم حاولا أمدي فطال عليهما … أن يدركا إلاّ مثار ترابي
ولقد حميت الشعر وهو لمعشر … رمم سوى الأسماء والألقاب
وضربت عنه المدّعين وإنّما … عن حوزة الآداب كان ضرابي (¬٤)
فغدت نبيط الخالديّة تدّعي … شعري وترفل في حبير ثيابي