كأنّ اخضرار الجوّ صرح زبرجد … تناثر فيه الدرّ من كفّ حاصب (¬١)
كأنّ نجوم اللّيل سرب روائع … لها البدر راع في رياض السحائب
كأنّ موشّى السحب في جنباتها … صدور بزاة أو ظهور الجنادب (¬٢)
كأنّ بياض الفجر في ظلمة الدّجى … بياض ولاء حار في قلب ناصبي (¬٣)
صبحت به والصّبح في خلع الدجى … على منكبيه طيلسان الغياهب
تكاد تظنّ العيس أن ليس فوقها … إذا سكتوا إلاّ ظهور الحقائب (¬٤)
على ناحلات كالأهلّة إن بدت … أتّم انقواسا من قسيّ الحواجب
طواهنّ طيّ السّير حتى كأنّها … قناطر تسعى مخطفات الجوانب
وقد طويت أذنابها فكأنّها … رؤوس نخيل مسدلات الذوائب (¬٥)
خفاف طوين الشّرق تحت خفافها … بنا ونشرن الغرب فوق الغوارب
ضربن الدّجى صفحا على أم رأسه … وقد ثملت من خمر رعي الكواكب (¬٦)
فلمّا أجزناها بساحات طاهر … ذهبن بنا في مذهبات المذاهب
إلى من يرى أنّ الدروع غلائل … وأنّ ركوب الموت خير المراكب
لئن أقعدت أسيافه كلّ قائم … لقد أرحلت أرماحه كلّ راكب
على سافرات للطعان نحورها … أقل حياء من صروف النوائب
ركوب لأعناق الأمور إذا سطا … عفا باقتدار حين يسطو بواجب