الفصل السادس في أحوال الأرض
هذا فصل قصدنا إفراده، لنزيده وضوحا، وسنذكره جملة وتفصيلا، ونستطرد في ذلك ذكر الجبال، والأنهار، والبحيرات، والمساجد الثلاثة، وما يندرج معها، وذكر جمل من الآثار القديمة.
فنقول وبالله التوفيق:
إنّه لما كانت الأرض وما عليها من المركبات من الطبائع الأربع، وهي: التراب، والماء، والنار، والهواء، نظرنا إلى تلك المركبات، فوجدنا ما غلب عليه عنصر الهواء (كالطير) فكان في الهواء مقرّه، وما غلب عليه عنصر الماء (كالسمك) فكان في الماء مقرّه، ووجدنا الطير، وإن طلب مركزه المركّب منه أكثر أجزائه وهو الهواء، والسمك وإن طلب مركزه المركّب منه أكثر أجزائه وهو الماء، لم نجد واحدا منهما ولا شيئا من الحيوان مطلقا يطلب النار ويماسّها (¬١)، إلاّ السّمندل (¬٢) وهو نادر، ووجدناه يطلب الأرض ويماسّها كالطير إذا حطّ إلى الأرض، والحوت إذا أوى بيته، فعلمنا حينئذ أنّهما من لوازم الأرض.