من بنات الماء كلّ طائرة كالشهاب، فلا ترى إلا صيودا كصيد (¬١) الصوارم، وقدود اللهاذم، ومعاصم الأبكار النواعم، فقال الوزير أبو الفضل بن حسداي (¬٢)، والطرب قد استهواه، وبديع ذلك المرأى قد استرق هواه، وارتجل: [البسيط]
لله يوم أنيق واضح الغرر … مفضّض مذهب الآصال والبكر!
كأنّما الدهر لما ساء، أعتبنا … فيه بعتبى وأبدى صفح معتذر
نسير في زورق حفّ السّفين به … من جانبيه بمنظوم ومنتثر
مدّ الشراع به نشرا على ملك … بذّ الأوائل في أيّامه الأخر
هو الإمام الهمام المستعين حوى … علياء مؤتمن في هدي مقتدر
تحوي السفينة منه آية عجبا … بحر تجمع حتّى صار في نهر
تثار من قعره النينان مصعدة … صيدا كما ظفر الغوّاص بالدرر
وللنّدامى به غبّ ومرتشف … كالرّاح (¬٣) تعذب في ورد وفي صدر
والشرب في ودّ (¬٤) مولّى خلقه زهر … يذكو، وغرّته (¬٥) أبهى من القمر) (¬٦)