(فقوله (تأتي) منصوب بأن مقدرة، أي: وأن تأتي مثله، وقوله تعالى:﴾ لَيْسَ لكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ أوْ يَتُوْبَ عَلَيْهِم﴾ ) (١٧٩) ، ومنه قوله تعالى:﴾ ولا تَطْغَوْا فِيْهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي﴾ (١٨٠) وقوله:﴾ يَا لَيْتَنِيْ كُنْتُ مَعَهُمْ فَأفُوْزَ فَوْزاً عَظِيْماً﴾ (١٨١) ، وقوله تعالى﴾ لا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوْتُوْا﴾ (١٨٢) فهذه وأمثالها كلها منصوبة بإضمار (أن) وعلامة صحة الجواب الفاء (١٨٣) والله أعلم.
الباب الرابع: في المجرورات والمجزومات معاً
أما المجرورات فأنواعها أربعة:
النوع الأول: مجرور بالحروف الجارة
وهي: من، وإلى، وعن، وعلى، وحتى، ومذ، وفي، ورب، والباء، والكاف، واللام.
فأما (إلى) فأصلها لانتهاء الغاية، تقول: خرجت من الكوفة إلى البصرة (١٨٤) ، وقد تقع بمعنى (مع) (١٨٥) .
وأما (عن) فللتعدي والانحطاط، تقول: رميت عن القوس (١٨٦) .
وأما (على) فللاستعلاء، تقول: جلس الأمير على السرير، ووجب المال على زيد، وقد تقع بمعنى (مع) .
وأما (حتى) فلها ثلاث خصال؛ الغاية، والعطف، والابتداء، تقول في الغاية: [أكلت السمكة حتى رأسِها بالجر] (١٨٧) أكلت السمكة حتى رأسَها بالفتح، وأكلت السمكة حتى رأسُها بالرفع أي حتى رأسها مأكول فرأسها (١٨٨) مرفوع بالابتداء.
وأما (رُبَّ) فللتقليل، نحو: رُبَّ رجلٍ لقيته (١٨٩) .
وأما (مِن) فهي لابتداء الغاية، نحو: خرجت من الدار، وهي ضد (إلى) (١٩٠) .
وقد تقع بمعنى التبعيض كقولك: أخذت من المال أي: بعضه، والفرق بين (من) و (عن) أن (عن) تدل على الانقطاع. بخلاف (من) ، تقول: رجعت [عنه إليه] (١٩١) .
وأما (في) فأصلها التوعية، نحو: الدرهم في الكيس. وقد تقع بمعنى (على) كقوله تعالى﴾ ولأ ُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذوْع النَّخْل ِ﴾ (١٩٢) ؛ لأن الجذوع بمنزلة القبور (١٩٣) .