وقيل: اشتكى عمران بن حصين ﵁ فدخل عليه جار له، فاستبطأه في العيادة، فقال له: يا أبا نجيد، إن بعض ما يمنعني من عيادتك ما أرى بكم من الجهد. قال: فلاتفعل، فإن أحبه إليّ أحبه إلى الله، فلاتبتئس لي بما ترى، أرأيت إذا كان ما ترى مجازاة بذنوب قد مضت، وأنا أرجو عفو الله على ما بقي، فإنه قال: ﴿وَمَآ أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ﴾ (١) (٢) .
وقيل: إن سفيان الثوري قال عند رابعة (٣) : ﴿اللهم ارض عني﴾ فقالت له: أما تستحي أن تطلب رضا من لست عنه براض (٤) ؟ .
قال سهل (٥) : إذا اتصل الرضا بالرضوان اتصلت الطمأنينة، فطوبى لهم وحسن مآب.
يريد قوله - جلّ وعزّ -: ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ (٦) . فمعناه: أن الرضا في الدنيا تحت مجاري الأحكام، يورث الرضوان في الآخرة بما جرت به الأقلام.
قال الله - تعالى -: ﴿وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (٧) (٨) .
وقيل: ﴿الرضا عن الله ينتظم الصبر انتظاماً﴾ (٩) .
وقيل: ﴿ثلاثة من أعلام التسليم: مقابلة القضاء بالرضا، والصبر عند البلاء، والشكر عند الرضا﴾ (١٠) .
وقيل لسفيان بن عيينة: ما حد الزهد؟ قال: ﴿أن تكون شاكراً في الرضا، صابراً في البلاء﴾ (١١) .
وقال نفطويه (١٢) : ﴿كان يقال: العاقل من كرم صبره عند البلاء، ولم يظهر منه ترفع عند الرضا﴾ (١٣) .
وسئل بعضهم عن أصول الدين، فقال: ﴿اثنان: صدق الافتقار إلى الله - عزّوجل – وحسن الاقتداء برسول الله - (- وفرعه أربعة: الوفاء بالعهود، وحفظ الحدود، والرضا بالموجود، والصبر على المفقود﴾ (١٤) .
وقال الساجي (١٥) : ((قال لي رجل لو جُعلت لي دعوة مستجابة ما سألت الفردوس، ولكن أسأله الرضى: هو تعجيل الفردوس.