ثُمَّ جاء بعد ذلك، وإسماعيل يبري نبلاً له تحت دوحة قريباً من زمزم، فلما رآه قام إليه، فصنعا كما يصنع الوالد بالولد، والولد بالوالد، ثُمَّ قال: يا إسماعيل إن الله أمرني بأمر، قال: فاصنع ما أمرك ربك. قال: وتعينني؟ قال: وأعينك، قال: فإن الله أمرني أن أبني هاهنا بيتاً، وأشار إلى أكمة (١) مرتفعة على ما حولها، قال: فعند ذلك رفعا القواعد من البيت، فجعل إسماعيل يأتي بالحجارة، وإبراهيم يبني حتى إذا ارتفع البناء، جاء بهذا الحجر، فوضعه له، فقام عليه، وهو يبني، وإسماعيل يناوله الحجارة، وهما يقولان: ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّآ إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ (٢) قال: فجعلا يبنيان، حتى يدروا حول البيت، وهما يقولان: ﴿ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم﴾ (٣) .
٦ - قال أبو الدرداء ﵁: ﴿إذا قضى الله قضاء أحب أن يرضى بقضائه﴾ (٤) .
٧ - وعن أبي العلاء مطرف بن عبد الله المشهور بابن الشخير ﵁، يرفعه إلى النبي - (- قال: ﴿إذا أراد الله بعبده خيراً أرضاه بما قسم له، وبارك له فيه، وإذا لم يرد به خيراً لم يُرضه بما قسم له، ولم يبارك له فيه﴾ (٥) .
٨ - وقال الشعبي: سمعت المغيرة بن شعبة على المنبر، يرفعه إلى رسول الله - (- يقول: ﴿إن موسى ﵇ سأل ربه، فقال: أي رب، أي أهل الجَنَّة أدنى منزلة؟ قال: رجل يأتي بعدما يدخل أهل الجَنَّة، فيقال له: ادخل. فيقول: كيف أدخل وقد نزلوا منازلهم، وأخذوا أخذاتهم؟ قال: فيقال له: أترضى أن يكون لك ما كان لملك من ملوك الدنيا؟ ، فيقول: نعم، أي رب، قد رضيت، فيقال له: فإن لك هذا وعشرة أمثاله، فيقول: رضيت أي رب، فيقال: فإنه لك مع هذا ما اشتهت نفسك ولذت عينك﴾ (٦) .