٩ - وعن طلحة بن عبيد الله ﵁ قال: سمعت رسول الله - (- يقول: ﴿إن من التواضع الرضا بالدون من شرف المجالس﴾ (١) .
١٠ - وروي عن ابن مسعود ﵁ أنه قال: ﴿إن من رأس التواضع أن ترضى بالدون من شرف المجلس، وأن تبدأ بالسلام من لقيت، وأن تكره من المدحة والسمعة والرياء بالبر﴾ (٢) .
١١ - وروي أن عبد العزيز بن أبي رواد (٣) قال: ﴿كان يقال: من رأس التواضع الرضا بالدون من شرف المجالس﴾ (٤) .
١٢ - وجاء في كتب أهل الكتاب، في وصف أمة أحمد - (-: ﴿علماء، حكماء، أبرار، أتقياء، كأنهم من الفقه أنبياء، يرضون من الله باليسير من الرزق، ويرضى الله منهم اليسير من العمل، يدخلهم الجَنَّة بشهادة أن لا إله إلاَّ الله﴾ (٥) .
والأدلة كثيرة:
منها: أدلة التوكل على الله من الكتاب والسنة؛ لأن الرضا ثمرة التوكل، وهو أعلى درجاته.
ومنها: أدلة الإيمان بالقضاء والقدر، ومراتبه فإن الإيمان الصادق بقضاء الله وقدره يثمر الرضا به.
ومنها: أدلة الشكر، التي منها قوله - تعالى -: ﴿لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ﴾ (٦) ، فالشكر مقام أعلى من الرضا بالقضاء، فهو متضمن للرضا، والشكر ينتظم الرضا انتظاماً.
ومنها: أدلة الفرح بفضل الله، وبرحمته، مثل قوله - سبحانه -: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ (٧) ؛ لأن الفرح أعلى من الرضا، فالرضا داخل في الفرح.
ومنها: أدلة الزهد، والقناعة، وغيرها.
الرضا وفعل الأسباب
العبدُ دائرٌ بين مأمور بفعله، ومحظور بتركه، فوظيفته، أو عمله، أو ما يجب فعله: فعل المأمور، واجتناب المنهي، وهو بهذا يفعل الأسباب المأمور بها، ويترك المنهي عنها.